06 يوليو 2012

نفسي وحكاياتي








أحببتُ فصلَ الشتاء ..
حينَ يشتدُ البردُ وتزدادُ لهفتي لأن أعودَ بذاكرتي ..
للماضي الجميل .. حين كنا أطفالاً .. كانت الحياةَ بسيطةً جداً ..
وكان جُل ما نفكرُ بهِ .. أينَ سنذهبُ اليوم ؟ ومع من سنلعب ؟
وكنا طوال النهار لا نرتاحُ من الركضِ والصراخ والضحك .. حتى يحينَ
المساءَ .. ينحصر تفكيرنا فقط .. باحتضانِ أي مساحةٍ في أرضية المنزل لنغفو ولا نريدُ أن يزعجنا أحد ..
وهكذا كنا نقضي أيامنا .. لا حزنٌ ولا دموعٌ ولا هموم .. بدأنا نكبر ونكبر وتكبر معنا
الأحلام .. وتتغيرُ نظرتنا للحياة ..
فتارةً نراها جميلةً وكلها أفراح .. وتارةً أخرى نراها سجنٌ من عذابٍ وألمٍ وفراق ..
وتنتابنا لحظاتُ حزنٍ شديدٍ فنتمنى لو تعودَ أيامَ برائتنا وعفوية تصرفاتنا ..
لكننا .. لم نفكر بمن تحملَ كل ذلك معنا .. مع مرورِ الزمن ننسى عذاباتهم وننشغل بما يخصنا ونتخذ لنا عالمٌ نتشاركُ به مع ذواتنا لا أحد يعلمُ به ومُحرمٌ
على أيٍ كانَ دخوله وانتهاكُ حرمته .. عالمٌ فيهِ ( نفسي وحكاياتي ) نرسمُ به أمنياتنا ونكتُب حكاياتٌ وطرائفَ وأحياناً سخافاتنا .. ونشعر كأننا ملوكٌ فيه ولنا كل الحقِ بالتصرفِ داخله .. أعتقدُ أن البعض يسميهِ ملكوتُ الأنا أو متنفسي أو عالمي الوهمي ( عالمٌ يأخذنا من الواقع ويدخلنا إلى عالمٍ لا حدودَ له يتمددُ ويتوسعُ كما نشاءُ نحنُ وينكمشُ وينطوي على نفسهِ كلما أوشكت قصصنا على النهايه )
فتمرُ السنواتُ ولانزالُ نتنفسُ الخيالَ ونعيشَهُ كأنهُ عالمٌ خالدٌ لا يموتُ ولا يفنى ..
ولكن سريعا ما يقتحم الواقع الذي جعلناهُ عالمٌ ثانوي فقط .. بكلِ قوته وجبروتهِ
خصوصيةَ خيالاتنا ليجعلنا نستوعب ما يجري حولنا من أحداثٍ ليجدد صلاحية بطاقاتِ دخولنا لعالمنا الخيالي .. وهكذا ...
أما من تحملَ معنا أوقاتَ شقائنا وأفراحنا .. لم نفكر بهم ولم نلحظ أيضاً مدى
الشقاء المرسومُ على وجوههم .. فقد كانوا مثلنا .. كلٌّ لهُ عالمٌ وحدودٌ وحياةٌ أخرى
( هما والدانا ) وأيضاً أجدادنا ومن سبقهم .. في مجراتِ الحياةِ يسبحونَ إلى أجلٍ
غيرِ معلوم ..
هم سبقونا وعاشوا في عوالمَ مختلفةً غامضةً سريةً ولكنها بالنسبةِ إليهم كانت
أجمل من عالمِ الواقع .. فتركوها ورحلوا .. ركبوا قطارَ الإنتظارِ الذي توقف بهم في
محطةٍ تحتَ الرمال .. لا يعلمونَ ولا نعلمُ متى يتحركَ بهم لمحطةِ لحياةِ الواقعيةِ السرمديةِ التي لا تفنى ولا تنتهي .. وهو الحالُ أيضاً سيكونُ معنا ..
فلنعلم جيداً أن كل ما نبنيهِ ونرسمهُ ونحكيهِ في عوالمنا الخياليةَ سيزولُ ويفنى بفنائنا .. فلا يجبُ علينا التشبثَ بهِ حدَ العشقِ والجنون ..

فما ينتظرنا وينتظرُ من سبقونا بإذنِ اللهِ تعالى أجمل ...
عايشه الفجري

هناك تعليق واحد :

علي احمد يقول...

حور
كم هو رائع ذلك اﻻنجاز المميز
هذه هي الحياة لكل مجتهد نصيب
ثابرتي وتفننتي
الف مبروك
علي المريسي