10 يوليو 2016

ثرثرة

القدر : هو أن أجدكَ بعد أن ضاعت مني السنين ،
والقدر : أن يكون قلبي بين الحاءِ والجيم ،
وأجملُ أقداري أن أهيمُ بكَ حباً وأعشقُ لأجلكَ الجنون .


***

الصدف ، ليست إلا مواعيدٌ مكتوبةٌ في لوحة الأقدار ،
قد نرى من فارقونا أو أشغلتهم عنا أمور الحياة ، ونقولُ
{ صدفة } لكنها في الحقيقة موعدٌ لم يكن في الحسبان ..


***

لطالما انتظرتك ، لكنك دوماً تأتي إلي
متأخراً، ففي حقبةٍ من الزمن كُنتَ
حلماً .. أُحادثُ طيفةُ ليلاً مع القمر ،
لعلّي اهتدي لحروف اسمك من
النجومِ الساكنات في كبد السماء .
وحين التقيتك .. وُلدَ نبضي ، وسكنتُ
قصورَ السعادةَ والتباهي بك .. والآن ..
عُدتُ لانتظارٍ جديدٍ مصحوباً باللهفة والألم ..
أهملتني .. أقصيتني عن عالمك .. فلم يعُد
لي بقاء ، ولن يكونَ لغيابي أثراً يُربكُ يومك ..
ولستُ سوى اسماً مرَّ بحياتكَ وسيرحل .


***

كأنني كومة مشاعر تسكن رفوف الوقت .. حين
تفرغ تُشعلني وحين تجد ما يغنيك عني
تطفئني ، وبالرغم من ذلك تسعدني لحظة
اشتعالي منك وانطفائي ، فمعها اتنفس الأمل
واقنع نفسي بأنني حظيت ببعض من اهتمامك ..
واعلمُ سيدي .. بأنني سأمارسُ انتظاراً
جديداً لحلمٍ رحلَ قلبي معه وتركني جسداً
كالجليد ...


***

لو استطعتُ أن أعيد الزمان ..
وأن أُوقف عقارب الوقتِ عن الدوران ..
وجمعُ أيامي بيدي ..
لقابلتُك قبل شروقِ عمري ..
وغرستُكَ في قلبي حياة ..
وسكنتُ بحبكَ مدائن الحُلم الجميل ..
حتى تغيبَ شمسي عن الوجود ..
فلا يسكنني بعدكَ بشرٌ ..
ولا ينبتُ في روحي إنسان ..
إلا أنت ..
يا من أدمنتِ بهِ حاءُ ليلى وجيمُ قيس
فهما الحبُ والجنون وعشقٌ لن يرحل عني
حيث { تكونُ وأكون }

31 مارس 2016

صدر حديثاً

صدر حديثاً كتابي بعنوان فصول
لدى  دار مسارات للنشر والتوزيع




10 فبراير 2016





في الليل ..
حيث تهمس الذكريات ،
وتتواردُ الكلمات على الخاطر ،
لا شيء يُوقفُ أجيجَ الشوِق في القلوب،
فثمةَ عيونٌ تنتظُر مجيَء يوٍم لتلتقي،
وتتساءُل:
هل من مزيدٍ من الحنين؟
أم أن مدةَ انتظارها ستنتهي ؟
ربمايومٌ أوبعضَ يوم،،
أو ربما عاٌم ينقضي ،
لكن ..
يبقى في النفسِ حديث لا يهدأ ،
وفي الحناجرِ حروف جنّدها الغياب ،
وتبدأ العيونُ تترقبُ عقارب الوقت ،
فإن كان هناكَ أملاً في اللقاء ..
ستأذنُ الأيام لأحاديثنا أن تنطلق .


••••••

كنخلةٍ عطشى





*أحتاُجك،
كنخلةٍ عطشى
كورقةِ شجرٍ ذَبُلت
كزهرِة ربيعٍ تفتحت
*أشتاُقك،
كورقةٍ بيضاَء تشتاُق للقلم
كبيتِ شعرٍ لم يكتمل
كقصيدٍة تلاشت حروفها
ونجمٌ يبحثُ في سمائه عن قمر
* ُأناديك ،
بصوٍت بلا صدى
ودمع بلا مدى
وقلب يعز ُف الأحزان
وكطفلٍ أضاعَ لعبتهُ فبكى ...
كم ليلةٍ عشُت بلا التفاتةٍ منكَ سيدي..
وكم من حديثٍ دار بينكَ وبينهم تجاهلتَ
بها اسمي، فكاَن الوجعُ في نبضي فوق
احتمالي ، وكانت عيوني تبحثُ ربما ،،
ربما ذكرت اسمي فسقط سهوًا من بين
السطوِر ويصرخ :
(لاأجدُ بين شفتيه مكاني)
فارحلي ،، وودعي طرقات
الهوى ..
اذهبي بعيدًا
واتركي حبيباً من دمعكِ لن يحترق،
ومن جرحك لن يصيبهُ الذبول


••••••

26 يونيو 2015

القمحُ يشهدُ


أيها المسافرُ عبر أوردتي .. أنت ..يا من اعتادت
على لقياكَ نفسي ...
كيفَ يكونُ ما بيننا مُجردُ حروفٍ زرعناها في
بساتينَ عشقنا .. إن كانت كذلكَ فقد قطفتها ليالي
الغيابِ وقذفتها بين مخالبِ الألم .
أيُها المُسافِرُ .، تجمدت عُروقي في انتظارك .،
ومضى العمرُ سراباً وأنت تُبحرُ هناكَ في النصفِ
الآخرِ من كوكبِنا ترسو سفينتكَ عندَ موانئَ
الغُرباء .، وتتناسى بأن هنا ميناءً من دموعٍ وأشواقٍ
تشتعِلُ فيهِ نيرانَ الولهِ إليك .، أعلمُ بأنكَ كعقاربَ
الثواني لا تهدأ .، بل تظلَ في دورانٍ حولَ بقاعِ
الأرضِ سعياً من أجلِ البقاءِ والعيشَ الرغيد .،
ولكنكَ في غمرةِ كفاحِكَ نسيتَني .، ونسيتَ صبري
وانتظاري .، ونسيتَ عُمراً رحلَ معكَ
أيُها المهاجرُ عن صفحاتِ أيامي .، ألا تذكرُ
رسائلكَ التي كنتَ تبعثُ بها إليَّ مع زاجلِ الغرامِ
في مواسمِ الحصاد .، القمحُ يشهدُ وتربةَ الأشواقِ
التي ضمت في رحمها سنابِلَ الافتقاد .، بأنني لا أزالُ
أنتظرُ موعدَ حصادٍ جديدٍ .، يأتيني حاملاً بينَ ذراعيهِ
بعضاً من عبراتِ شوقٍ منكَ إلي .

نامت الذكرى وتشابهت الأيامُ


ويحَ قلبٍ ،، شُيّدت حولهُ قلاعُ أملٍ زائفٍ ،، ينتظرُ عودةَ راحلٍ
بلا سببٍ آثرَ هجرهِ .. بالأمسِ كانَ يشتاقُ لهُ ،، ويعجزُ عن وصفِ
مدى حبهِ ،، واليومَ هوَ عنهُ غائبٌ ،، وقلبهُ لا ينبضُ باسمهِ ،، تنكرَ عنهُ
وتجاهلَ ما كانَ يجمعُ بينهما ،، واتسعت مساحةُ الفراق فصارت كالبحرِ
في غدرهِ ،، وانطفأت نجومُ السماءِ في ليلِ ذاكَ القلبُ الصغيرُ وغفت
جفونُهُ على ذكرى .. ولحنُ حزينٌ وحباتُ لؤلؤٍ بلا بريقٍ تساقطت من عينِهِ ..
بعدَ عامٍ اشتعلَ الشوقُ فأحرقَ بعضاً من نبضاتِ ذلكَ القلبُ الصغيرُ ،، فقالت
صاحبتهُ وهي تُناجي خيالَ حبيبها : نامت الذكرى وتشابهت الأيامُ ،، وحنيني
إليك مازال ثائراً ،، أيُعقل أن أكونَ مكاناً بلا زمان .. وتكونَ طائراً بلا وطن ؟!
وأبقى آخرَ العمرِ بلا أمان .. وتُصبحُ في حياتي وجهاً كباقي الوجوهِ عابراً .. -
وحينَ لم تجدُ جواباً ولا صدى لمناجاتها ،، عاشت سنينَ طويلةً في صمتٍ يُعلنُ
للطبيعةَ والبشرَ من حولها أنها قد رحلت حيثُ لا نورٌ ولا مُتنفسٌ ولا دقاتَ قلبٍ
تُشعرها بوجودها .. مالت بجسدها الناحلُ على حشائشَ ذابلةً في حديقةِ دارها
وفي يدها سُمّاً تُريدُ بهِ أن تُنهي عذاباتها ،، وتمنت لو أن السماءَ قبلَ السُمِّ تُنادي
روحها ،، ولكنها في غمرةِ اليأسِ أدركت حماقةَ عقلها وقالت : كيفَ أكونُ بهذا
الجنون ؟! أمِن أجلِ رجلٍ هجرني وتركني في هذه الدُنيا غريبةً ؟! أهكذا هانت
عليَّ روحي وأصبحت رخيصةً لديَّ نفسي ؟!
سأنسى حُب حياتي وأُشيعُ جنازتهِ وأتركهُ حيثُ مقابرَ اللا وجود ،، وسأضعُ
أزهاراً سوداءَ على قبرِ ذكرياتهِ ..
وفي يومٍ من الأيامِ وبعد أن طالت سنواتُ الهجرِ بين قلبٍ نالَ منهُ الوجدُ وآخرَ
مجهولٌ حالهُ .. دقت أجراسُ الحنين ،، فتفجرت منها ينابيعُ شوقٍ أعادت بينهما
ذكرى لحظاتهما القديمة ،، فقالَ ذاكَ الغائبُ الذي اختارَ الفراقَ : أينَ تلكَ العيونُ
التي كانت تُراقبُ خطواتي خوفاً من أن أتعثر ،، وأينَ ذاكَ القلبُ الصغيرُ الذي كانَ
دوماً يأتِ إليَّ مُتلهفاً ، تُخاطبني بحبٍّ دقاتهُ ؟
ضعفتُ ،، فاتخذتُ الشيطانَ دليلاً ،، وفتحتُ للفراقِ في قلبي سبيلاً ،، وبلا سببٍ
هجرتُ قلباً أحبني بصدقٍ ،، وتركتهُ في الأحزانِ ذليلاً ،، يُناديني .. يُناجيني ..
كنتُ أظنُ أن المشاعرَ في أولِ لحظاتِ الفراقِ تتبدل ،، ويتغيرُ حالُ المحبينَ وقلوبهم
لا تتعذب ،، ولكنني أخطأتُ في ظني ،، رميتُ محبوبتي بسهمَ الهجرِ وبعدَ زمنٍ أصابَ
قلبي فتألم ،، ثم أيقنتُ بأن الحبَ في القلوبِ حينَ يكونُ نابعٌ من أعماقِ الصدقِ يكونُ ثابتاً
كالجبلِ مهما تهزّهُ رياحُ الفراقِ فإنهُ لا يُهزم ..
عادَ بعدَ أن عاتبَ نفسهُ على هجرٍ غيرُ مُبرر ،، فتفاجأ بأن حبهُ لم يزل في قلبها ثابتاً لم
يتبدل ولا لغيرهِ كادَ يتحول ،، فقطع وعداً بأنهُ سيبقى مادامت أنفاسهُ مُحباً لها صادقاً ،،
وعاهدتهُ بأنها إن عادَ للهجرِ لن يكونَ لهُ في قلبها إلا وفاءً وحباً ،، وبعدَ زمنٍ عادَ إليهما
الفراقُ بصورةٍ جديدة ،، تركتهُ هي بأمرٍ من خالقِ القلوبَ والحبَ والفراق ،، فعاشَ وحيداً
حزيناً وسكنَ بالقربِ من القبور ،، يزورها كل صباحٍ ويبقى حتى المساء ،، يتذكرُ عند
قبرها ما كانت تقولُ لهُ من كلماتٍ قبل رحيلها [ كلماتٌ في الحبِ والوفاء ] ..

لا وربِّ لم أُذِقهُ سُماً



جلست على رمالِ الصحراءِ باكيةً بيأسٍ وحسرةٍ .. بعد أن أنهكها المسيرُ نهاراً وهي
 تبتعدُ عن بلادِ محبوبها حتى توارت عن ناظريها ..
فقد سارت في الصحراءِ بلا زادٍ ولا ماءٍ ليلةً كاملةً ..
فقالت بصوتٍ جريح :-
قالوا عني : أتتنا غريبةً ، تائهةً ، مذعورةً ،
فآوينها وكُنا لها محسنينا ..
وقالوا : لم تكُن تُظهِرُ شرها ، فحسِبناها
ابنةَ قومٍ طيبينا ..
تلفتت يميناً ويساراً فقالت : إنني حقاً ابنةُ أُناسٍ طيبينَ لولا أن غدرت بيَ الأيامُ واستولى
جيشُ الغزاةِ على بلادي ما كنتُ هنا .. في أرضِهم ..
تتأملُ السماءَ ودمعها ينهمرُ بشدةٍ فتصرخُ وتقولُ :-
قالوا خطفت قلبَ فارسٍ من قومنا ..
ما كنتُ خاطفةً , بل فؤادي لِفارسهم باتَ ملهوفُ ..
فيزدادُ دمعها وتقولَ :-
قالوا .. وقالوا بأنني سارقةً ..
وما سرقتُ ولكنَ شوقي لهُ فاضحٌ وشوقهُ كانَ لقلبي سهماً مصوبُ
سرقني  .. سرقني من نفسي وسجنني خلفَ قضبانِ قلبٍ .. لم أكُن أعلمُ بأنهُ
محكومٌ عليهِ بأنه غيرِ ابنتِهم لا يعشقُ ..
تتأملُ يداها المحترقتانِ من أثرِ الرمالِ الحارقةِ في الصحراء .. فتنظر بعيداً نحوَ
ديارِ محبوبها .. وتطلقُ الآهاتَ كأنها تريدُ أن يترددُ صدى صوتها لعلهُ يسمعُ فيجيب :-
آآآآهٍ وآآآآهٍ من عشيرتكَ ويحهم ..
ويحهُم .. كانوا يعلمونَ بأنني ،
كنتُ للحياءِ لباساً ناصعاً ، وأنت
من أضحى بحيائي شغوفُ ..
ألا يعلمونَ كم كُنتُ لإحسانهم وفيةً ،
ولعطفِهم شاكرةً ولستُ لأمانتهم أخونُ ..
فكيفَ أسرِقُ قلبَكَ وقد حموني من بطشِ
 بيداءٍ كُنتُ بها تائهةً ..لا أعلمُ أينَ من
 غدرِ ليلِها ألوذُ ..
ويحهم ما فعلوا بي .. ظلموني ..
وقالوا :
جعلت عزيزَ قومنا مُتيمٌ بها ، أسحرٌ ألقتهُ في قلبهِ أم أذاقتهُ سُمَ حبها ، فتركتهُ .. فتركتهُ
صريعَ لوعاتِه يئنُ ليلاً وفي النهارِ ينوحُ ..
تُجففُ دمعها وتحاولُ الوقوفَ لتكملَ المسير .. فتنظر أمامها في الأفق البعيدِ لعلها تجدُ
من يراها ويسعفها بشربةِ ماءٍ تروي ظمأها وتكملُ قائلةً :-
لا وربِّ لم أُذِقهُ سُماً ، لكنَ قدري بأن أُحبَ قلباً بِهِ غيري مُعلقٌ ،،
وكيفَ لي أن أستوطِنُ قلباً .. ليسَ مُلكي .. ليسَ مُلكي ولن يكونُ ..
ظلموني وقالوا ساحرةً ولا يعلمونَ بأن قلبي بفتاهم باتَ مسحورُ ..
وقفت وبدأت تسيرُ ببطءٍ وتتذكرُ حينَ طردها قومهُ من ديارهم ولم يُحاول أن يقفَ معها
ويدافعُ عنها لأنهُ حينَ سمعَ بمكرِ قومهِ لم يتمالك نفسهُ وحاولَ إخبارها ليهربا معاً ..
لكنهم منعوهُ ظناً منهم أنها سحرتهُ .. فلم تكن نتيجةَ فعلتهم بعد أن حاصروهُ إلا أنهُ حاول
قتلَ نفسه .. فدخل في غيبوبةٍ وصار بين الحياةِ والموت لا حول ولا قوةَ ..
فقالت مخنوقةَ الأنفاسِ بالكادِ تخرجُ الكلماتُ من شفتاها :-
ليتهُ .. ليتهُ قبلَ أن يُصابَ بغيبوبةَ الفراقِ أظهرَ حقيقةَ عشقهِ لي أمامهم  ..
لكنهُ في قلبهِ أخفاها .. ولم يعترف بأنهُ هو المتيمُ وأنهُ هو من بدأ بالعشقِ واستمالني نحوهُ ..
فتركني .. تركني لظُلمِهم ولم ينصفني قبل انتحارهِ وبالحقيقةِ لهم يبوحُ ..
فقد كانَ منذُ سنينَ مضت يزورُ ديارنا ، وكنتُ لهُ حلماً لا يلبثُ منهُ يصحو حتى بتفاصيلِهِ للثمالةِ يعودُ ..
كم كُنتُ لحبهِ رادعةً قلبي ، ولم أكن يوماً لأسرقَ قلبهُ من ابنتهم ، لكنَ سهم الهوى
عندما يصيبُ لا يرحمُ ولا يكونُ بالقلوبِ رؤوفُ ..
جن الليلُ ومن شدةِ التعبِ ألقت بنفسها على الرمالِ ولم تشعر بشيء حتى غرقت في نومٍ
عميقٍ .. فرأت في منامها بأنها تقفُ  أمامهم ومحبوبها شبهُ مستفيقٌ .. فقالت لهُ : -
ظلموني وليتهم قبل ظلمي سألوني وليتهم قبلَ أن يحكموا على قلبي قتلوني ..
قالوا وقالوا وقالوا .. وأنت على فراشِ الهلاكِ لا تُحركُ ساكناً ، غيرَ  أنكَ كنت بإسمي تهذي وتقولُ ..
يا قومي اتركوها لترحلَ عن ديارنا .. لا تؤذوها فإنني أنا الذي بغرامها مفتونُ ..
ويسألونكَ ما سِرُ افتتانِكَ بعاهرةٍ أتتنا من ديارٍ السِحرةِ ؟
أُنظر لحالكَ .. ُنظر لحالكَ كأنكَ ذبيحٌ .. أو .. فاقدَ العقلِ مجنونُ ..
آآآهٍ منكَ يا حبيبي فكم أسعدتني حين قلت لهم :-
إن  كنتُ مجنوناً .. فبها ..
وما ألذَ طعمَ الجنونِ حينَ تكونُ هي الجنونُ ..
استفاق من حلمها مذعورةً تتمنى لو أن الشمس أشرقت لكنها وجدت نفسها
لا تزالُ تحت رداءِ السماء الحالك الظلمةَ والذئابُ تعوي فقامت تجري تحاول الهروبَ فقالت في نفسها :-
بل الذئابُ هم قومكَ الظالمينَ الذين قتلونا .. فلا توجدُ ذئابٌ هنا ..
فتعثرت بحجرٍ وسقط فوجدت نفسها على مشارفِ ديارها وكان الغزاةُ قد رحلوا فاطمئن
قلبها .. وقفت بغيرِ توازن حتى وصلت  حدودَ ديارها وهي ترددُ بأن الحبَ العذري الحقيقي
هو الذي يسكن القلوبَ والأرواحِ .. فمهما ابتعدتِ الأجسادُ يظلُ الحب النقيُ خالداً في القلوبِ ..
فنظرت إلى الطريقِ خلفها وقالت بأسى :
وصرنا ضحايا تقاليدَ قومٍ ..
لا يعرفونَ أن الروحَ في ا
لروحِ تهيمُ وتذوبُ .. وأن الأرواحَ
إن تآلفت .. صعُبَ على المحبينَ
سلكَ دربٍ لا تألفَهُ القلوبُ ..
 

وأسدلت هي رمشها


هو في طريق الذهاب ، وهي في طريق الإياب ..

والليل ساكنٌ معتمٌ خالٍ من ضوء القمر إلا من بريق عينيهما ،

وكان الصمت .. سيد اللحظات..

فكلما تقدم هو خطوة تقدمت هي، وتزداد مع كل خطوة دقات

قلبيهما كأنهما رغم أنهما يجهلان هوية بعضهما .. إلا أن شعوراً

جمع بينهما ، حتى اذا ما اقتربت الخطوات وتلاقت النظرات ، تساقطت

من أعينهما العبرات ، ولقسوة زمانهما عليهما لم يستدلا على الطريق الذي

يصل بينهما ، فأصبحت مشاعرهما جثثا في قبور الأشواق ، حتى ظن كل

منهما بأنه غارق في بحر الظلمات ..

يناديها قلبه ، وتصرخ نبضاتها :

(( يا للنكباتِ فلم يزل دمعُ الزوايا يُبللُ أماكِنَ تلاقينا ..

ونبكي زماناً بلا أمنياتٍ بلا تاريخٍ ولا سكن ..

ونرجو سنيناً بلا أوجاعٍ ولا فراقٍ ولا ألم .. ))

آه من جور وقتٍ شتت روحيهما ، لقد غدت أصوات الأماكن تردد صدى ذكرياتِ

أمسٍ شهِدَ على حبهما الذي بين حقول الرمان وتربة الياسمين تربى وكبُر .. وبات

بعدهما يناجي حلماً قد رحل وأمنياتٍ ثكلى لا تحمل في جوفها إلا الأوجاع والأنين ..

واليوم .. حين اقتربت أنفاسهما أسدلت هي رمشها وأغلق هو شباك مقلتيه وتلاشت

آثار خطواتهما عن الطريق ..

وأصبحُ نسياً منسيا

 
حينَ تميلُ الشمسُ لتعانقَ الغروب ..
وحيثُ شاطيء الصمتِ أجلسُ وحيدةً ..
أنظرُ للأفقِ وبداخلي ألفُ سؤالٍ وألفُ
دمعةٍ لِألفِ امرأةٍ يتهامسنَ عن شيءٍ
خلفَ الحدود .. ربما يكونُ شاطئي بلا
موجٌ ولا زبدٌ .. وليس لهُ رائحةٌ تُشعرني
بالوجود ..
كيف جِئتُ للحياة ؟ .. وكيفَ سأرحلُ ؟ ..
وبينَ الاستفهامينِ حيرةً لتساؤلاتٍ تُكملُ
الألفَ سؤال .. فمن أكون بينَ كُل تلكَ
الأسئلة ؟ وأينَ سأجدُ الإجابات بينَ
متاهاتِ حيرتي ؟
إنَ الذينَ لا يشعرونَ بوجودهم فارغون ..
فارغونَ جداً من مشاعر الإنسان ..
وأراني قد تجردتُ من كل المشاعر
والحواس .. وانغمستُ في دائرةِ الجمادات ..
كأنني أعلنُ انسحابي عن عالمِ البشر ..
فصنعتُ لي عالماً ليس بهِ تُربةٌ ولا أزهارٌ ولا
حدودَ للأوطان .. لأكونَ فيهِ ذاتاً مجهولةَ
الجنسِ والتكوين ..
قد أكونُ كومةٌ ليس لها مُسمى ولا تتبعُ
أي نوعٍ من الكائنات .. وقد أكونُ كوكباً ..
حولَ الفراغِ يدور .. هكذا أشعر وهكذا
ربما يجبُ أن أكون ..
ولأنني عاجزةً كل العجزِ عن تحويل خيالاتي
إلى واقعٍ  مقبولٍ لدى البشر اخترتُ أن أغيبَ ..
لأصبحُ بعد ذلك نسياً منسياً .
 

بين المد والجزر

سرقنا الزمن ..
أنا وأنت .. 
كنا نختلسُ من العمر بضع ثوانٍ
لنحيا حلماً تقاسمناه معاً ،
ونعيش سعادةٍ ..
كنا نعلمُ بأنها لن تكتمل ..
فالرحيلُ هو القدر ، واللقاءُ بعدهُ مستحيل .. 
فعلمتُ بأن قوافل العمر ستمضي بنا ..  
في صحراء الحنين والذكرى والزمن الجميل ،
[ ومضت السنين ] فجاء ضجرُ الحزن لينخرُ  
في عظامنا كأنهُ مخالبُ ليثٍ  .. ما إن يصيبُنا 
الوهنُ من الهروبِ حتى تثقبَ  أجسادنا لتمزق ما 
بقي منا .. وتبقى وأبقى حكاية عمرٍ طوتها 
صفحة الأيام ..
في غيابكَ ذات مساءٍ .. خرجتُ من قلبك
لأبحث عند غيرهِ عن الأمان ، فلم أجدَ غير
قلبكَ لي وطن  ولم يحتويني سواهُ مكان .
فعرفتُ برحيلكَ ..
ونثرت بين المد والجزر حروفٌ من الآهات ..
لكنها بقيت عالقة على الرمال ، وتشبثت بصخورِ 
شطآنك لا تنوي الرحيل .
فسألتها يا حروفي إلى متى الانتظار .. فلن ينقشع 
سحاب الغياب الطويل ..
فقالت مواسيةً : وإن كان وهماً ، وعاد سكان الديار ؟
لكنني أجبتُها ونبضاتي ثكلى :
وكيف يعود من سكنَ القبور ؟ 
إن كانَ مُجبراً على الرحيل ..

كالطيور

 
كُلُنا كالطيور .. مُهاجِرونَ دوماً ..
لا ندري إلى أينَ تحمِلُنا أجنِحتُنا ، نترُكُها
تُحلقُ بنا إلى
حيثُ تشتهي وإلى حيثُ تقذِفُنا الرياح ..
ورُغماً عنا لا تَألَفُ أرواحُنا أيُّ بُقعةٍ في
الكون ، إلا .. [ الوطن ] ..
هو المكانُ والزمان ، وهوَ لأنفسِنا السكينةَ
والأمان .. حتى وإن ابتعدنا وفرقت بيننا وبينَ
أوطاننا المسافاتُ نبقى أسرى لِحُبٍ وُلِدَ في قُلُوبُنا ،
فَنعشَقُ بسببهِ
كُلَ العثراتُ والنَكباتُ التي تُواجِهُنا ، وحتى
مشاعِرَ الغُربةَ التي تجتَاحُ أرواحُنا ونحنُ في ربوعِ
أوطانُنا .. كثيرونَ هُم الذيَن يقولونَ بأنهم في
أوطانهم غُرباءُ ..
لو أنهم عاشوا غربةَ البُعدِ عن ديارهم ، لآثروا الغربةَ
داخلَ حدودِها ، لأن الديارَ كالقُلوبِ لا تنبضُ
إلا إن كانت على قيدِ الحياةِ ونحنُ لأوطانِنا الحياة ..
لذا .. حتى وإن هاجرنا وابتعدنا ، فلابُد لنا يوماً
من أن نعودَ إلى [ الوطن ] ونُج. ددَ الحُبَ وذكرى
الأماكِنَ والنسمات
، وننسى آلامَ غُربةِ الروحِ والنفسُ والجسد ،
والوِحدةُ التي سببُها ، البُعدُ عن الأوطان ..
 


ذاكَ الغريب

ذاكَ السائلُ الغريبُ الآتي من
بلادِ الغائبين ، إنهُ يُشبهُ بملامحهِ
بريقَ دمعاتي الحزينة ..
أتُراهُ جاءَ ديارنا عابرَ سبيلٍ أم
من التائهين ، إني أراهُ يحملُ
بينَ كفيهِ ذكرياتٍ قديمة ..
أراهُ يبحثُ عن وجهٍ بين هؤلاء
السائرين ، يُعيدهُ لأيامٍ باتت
بين الثرى كأُنثى وئيدة ..
توقفَ الزمنُ من حولي وأنا
أشاهدهُ بين العابرين ، وأشعرُ
أن بداخلي اشتعلت حرباً عنيدة ..
هل أقتربٌ منهُ ؟ .. لا ..
ربما يكونُ ذاكَ الراحلُ عن روحي والمقيم ..
ذاك الذي كتبني قصيدةَ عشقهِ الوحيدة ..
جاء بعد غيابٍ جفَّت معهُ جذورَ أشجار
التين ، وذبلت أزهارَ بساتيني الرقيقة ..
أو ربما .. هو أسطورةَ الزمان التي كتبها
الأولين ، أو حِكايةً أضحت حولَ حدودَ عمري
سطوراً بريئة ..
أو أنهُ كان وجهاً من زمانٍ قديم ،
أفَلَ بعد أنتهاءِ أحلام الصبا البسيطة ..
.. مهلاً ..
أشعرُ بأنني في لُججِ حيرتي ، تَبتلعني
الأمواجُ نحوهُ ولا أقوى على النجاة ..
.. إني غريقة ..
قد رأيتهُ يوماً في قطارِ الحياةِ .. بين
المغادرين .. فنقشتُ تفاصيلَ وجههُ في
ذاكرتي وكتبتُ عنهُ في أوراقي الكثيرة ..
كان وجهُهُ .. كقمرٌ يشعُ نورهُ بين وجوه
العابسين ، فهل أقتربَ منهُ ؟!
لا .. هذا أمرٌ مستحيل ، أخشى إن نظرتُ
إليهِ أن تلسعني جمرةَ حبٍ في
الهواءِ طليقة ..
سأبتعدُ بكلِ قوايَ عن ذاكَ الغريب ،
سأبتعدُ حتى وإن كان .. حقيقة .

20 يوليو 2014

نادي الطفل الأدبي / عايشة الفجري

أول نادي أدبي على مستوى الوطن العربي يقوم بإعداد أدباء تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 12 سنة..
 أهدافه كالآتي :

  - تأسيس طفل مُلِم بأساسيات القراءة والاستماع .

  - تعريفه بالقيم والمبادىء والمُثُل التي تجعلهُ فرداً ذا أثرٍ نافعٍ لمن سيأتي بعده .

  - تعليمه قواعد الكتابة بطريقة سهلة ومبسطة بما يتوافق وقدرتهِ الذهنيه والتخيلية ، كيفية التعبير عن مشاعره ، خياله ، أو ما يراوده من أفكار عن طريق الرسم ثم الكتابة وبعدهااستخراج النص الأدبي المُراد بعد الربط بين العبارات .

  - ترغيب الطفل بالقراءة ، وتحفيز الشعور لديهِ بممارسة أيّ هوايةٍ من شأنها أن تجعل منهُ عضواً مُنتجاً فعالاً ذا مستقبلٍ مشرقٍ وأثرٍ طيب .

  - توطيد العلاقه بين الطفل واللغة العربية الفصحى الميسرة من خلال شرح المعاني والمفردات الصعبة وقليلة التداول فيما بين الطفل والمدرسة أو البيت ، وفي عموم تعاملاته مع الآخرين .

 - تعليم الطفل معنى القصة والرواية والمسرح والشعر ، وعناصر كل مجال من هذه المجالات الأدبية وشروطه وقواعده التي يرتكز عليها بطريقةٍ سهلة ومبسطة .


إشراف وتنسيق أ.عايشة الفجري
نادي الطفل الأدبي على الانستغرام chliclub



طرقات الجسد

في الغد ،، لو لم نصبح من ذكريات  الماضي
فماذا سنكون ؟
وإن رحلنا وصرنا ذكريات فكم دمعة
ستحبسُ أنفاس الفرح ..
أيُنسى رفيقٌ ؟ وتُنسى الحكايات ؟
وتُقبرُ الأحلامُ فلا جدٌ ولا مرح ؟.
     نرسمَ البسمةَ على جبينِ المعاناةُ ونطوقُ الوجع بفتيلةٍ   من أمل فنرقُد على جسدِ
الحنينِ نزرعُ بساتينُ الشوقِ    على ذكريات الراحلين ..
محاجِرنا تفيضُ دمعاً من لهبِ الفراقِ .. يكوي أفئدتُنا   ويسقينا سعيرَ الوحشةَ ،
فلا مُغيثَ ولا أيدٍ تمتدُ لتخرجنا من جحيمِ الشقاء ..
    تعبت أرواحُنا تَجولُ طُرُقاتِ الجسدِ بحثاً عن مخرجٍ لتتحرر  من وهمِ اللقاءِ المستحيل ،
وتجثو أحلامُنا عند شرفاتِ اليأسِ ،   راجيةً تحقيق أمنيةٍ بالخلاصِ من ألمِ الوحدةِ والوحشة ..
وليتنا نستطيعُ عبورَ جسورِ الفراقِ لنبلغَ مُرادنا بلقاء من  غادرونا إلى عالمِ الديمومةُ البعيد
الذي سبقونا إليه ..
   تفنى أجسادهم والذكرياتُ لا تفنى ،، تلازمنا أينما نكون عند نواصي الأمكنةَ وبين أزقةِ
الطرقات ، فتذبُل ورودَ الفرحِ فينا ونقبعُ هائمينَ في أراضي الشوقِ والحنين ..
   فبعد رحيلهم ،، لا شيء يسعدنا ،، نخطو ببؤسٍ على تخومِ  ذكرياتنا وقد بدّل الزمانُ
تفاصيلنا ، فغدونا أجساداً وهِنةً وملامحَ باهتةً وأصواتَ مخنوقةً في قعرِ الحسرات ،،
يأتي خريفاً ويذهب خريف ، والغائبون لا يعودون إلا أرواحاً تتهادى أمام أعيننا ليلاً ،
تثيرُ فينا رغبةَ الرحيلِ  معهم .. فأرواحنا لا تسعد إلا حيثُ أرواحُ أحبتنا الراحلون ،
فهي بعد رحيلهم تهيمُ في سماءِ غيابهم كطائرٍ سقطَ من الفضاءِ  وسطَ أرضٍ خاويةٍ إلا من
رمادِ الغُربةَ والإنكسار .


 قلم / عايشة الفجري
twitter: @AishaAlfajri

31 يناير 2014

مجلةُ الأماكن الأدبيةُ الألكترونية


قريباً ،،،
سيتمُ افتتاح مجلة الأماكن الأدبية الألكترونية
والتي تختص بجميع المجالات الأدبية 
وعلى الراغبين بنشر إبداعاتهم من جميع أنحاء
الوطن العربي ،، مراسلتنا على العناوين الآتية :

Twitter: @Al_AmakenMag / 
AishaAlfajri@
Instagram: Al_AmakenMag 
Aishafalfajri

AlAmakenMag@gmail.com / 

تحيتي للجميع
أ.عايشة الفجري

30 أغسطس 2012

مضجِعُ الذكريات


مضجعُ الذكريات

خلفَ ستائرَ الحياةُ ، ووهجُ القمرِ في ليلةٍ بلا نجوم ،
كانت النسماتُ هادئةً تحملُ معها عِبقَ
الماضي الجميل ..كُنا نجتمعُ كُل عامٍ
عند مضجَعِ الذكريات ، نهمسُ لها عن
حنينٍ هتكَ النبضَ وأجحظَ عيونُ التمني
بعودتهم للحياة .. فبِتنا والحنينُ يُمزقنا ،
نحمِلُ حفنةً من صبرٍ تتغذى بها القلوبَ
وثُلةٌ من وفاء ، للذينَ رحلوا
ولم يودِعونا تاركينَ خلفهم ،
بعضاً من ذكرياتٍ تغزو أحلامنا وتحرم
جفوننا السُبات ...وليتَ ما نتمناهُ نجدهُ
باسطٌ كفيهِ لنا ويقولُ ،، ها أنا عدتُ
من جديد ، عدتُ بلا رحيلٍ سيكون ،
ولا وداعٍ ولا فراق ..
أين الحُلم الجميلَ في هذا الزمان ،
تتسارعُ دقائقهُ ولا نكادُ نشعُرَ بالسنين ،
يستحيلُ معها شعرُ الرأسِ إلى البياض
وتتلاشى مساحاتُ الشبابِ عن ملامحنا
ونكبُرَ ولا نزالُ نحلُم .. نحلُم بلقاءِ أرواحٍ
رحلت لعالم الخلودِ وتركتناغارقينَ بالحنين ،،،
هو ذاك الزائرُ دوماً ..
الحنينُ الذي يهتكَ القلوبَ إن لم يكن لنا أملٌ باللقاء



11 أغسطس 2012

قُضِيَ الأَمرُ

قُضِيَ الأَمرُ ••
وَهَا هُوَا ذَا يَنفُضُ عَن جَسَدِهِ
آخِرَ مَا تَبَقَّى لَهُ مِن قَطَرَاتِ العَطَاءْ ••
قُضِيَ الأَمرُ •• وَلَيسَ بِمَقدُورِهِ
أَن يَسقِي بِنَقَاءِ الحُرُوفِ وَردَتُهُ الحَمرَاء ••
عَبَثَاً ،، حَاوَلَ أَن يُخفِي عَنهَا
دَمعَةَ الوَدَاع .. حَاوَلَ أَن يَكتُمَ تَنهِيدَةَ الأَلَم ••
حَارَ بَينَ صَمتهِ وَخَوفِهِ مِنَ البُكَاءِ
كِي لاَ تَشعُرَ بِحَجمِ مُعَانَاتِهِ التِي
هِي كَلِمَةٌ ،، إِن انطَلَقَت مِن بَينِ
شَفَتَيهِ سَتُدَمِرُ بِهَا مَعَالِمُ الحَيَاة ••
فَتَرَكَهَا تَنظُرُ إِلَيهِ مُندَهِشَةً مِن
حَالِهِ المُوجِعُ يَخطُو بِتَثَاقُلٍ حاملاً
 فَوقَ ظَهرِهِ أَطنَانَاً مِن الأوجاع ..
وَتَلاَشَى مِن أَمَامِ نَاظِرَيهَا دُونَ أَن
يَقُولَ مَوعِدُنَا غَدَاً وَقتَ الشَفَق ••
~ مَرَّتِ الأَيَامُ وَلَم يَعُد ،، كَانَت
تَنتَظِرَهُ كُلَ يَومٍ فِي مِثلِ ذَلِكَ اليَومِ
الذِي غَادَرَ فِيهِ دُونَ وَدَاعٍ أَو كَلِمَةٌ
تَزْرَعُ فِيهَا أَمَلَ لِقَاءٍ جَدِيد ،،
غَادَرَ وَلَم يَترُك لَهُ أَثَرٌ ،، غَادَرَ
وَظَلَّت هِيَ تَتَسَائَلُ مَاذَا جَرَى
وَلِمَ هُو فِي يَأسٍ وَانكِسَار ••
~ وَفِي يَومٍ منَ الأَيَامِ عَادَ فِي
لَهفَةٍ وَشَوقٍ وَنَدم ،، عَادَ لِيُخبِرَ
وَردَتُهُ الحَمرَاءُ عَن سَبَبِ رَحِيلِهِ
دُونَ وَدَاع ،، عَادَ لِيُخبِرُهَا بِأَنَهُ
يَحتَضِر وَلَم يَتَبَقَى مَعَهُ مَا يُعطِيهَا
إِيَاه ،، عَادَ لِيُودِعَهَا وَلَكِنهُ ،، وَجَدَهَا
ذَابِلَةَ الأَطرَافِ مُستَلقِيَةً عَلَى عَتَبَةِ
الهَلاَك ،، فَبَكَى وَعَانَقَهَا وَكَانَتِ
النِهَايَةَ أَن مَاتَت هِيَ وَظَل هُوَ يَتَجَرَّعُ
الآلامَ وَالحًسَرَات،، وَهَذِهِ هِي نِهَايَةَ
حُبٍ لَم تَعرِفُهُ الإِنسَانِيَةُ وَلَم تَعرِف
أَنَهَا هِيَ الوَردَةُ الحَمرَاءُ ..




06 يوليو 2012

نفسي وحكاياتي








أحببتُ فصلَ الشتاء ..
حينَ يشتدُ البردُ وتزدادُ لهفتي لأن أعودَ بذاكرتي ..
للماضي الجميل .. حين كنا أطفالاً .. كانت الحياةَ بسيطةً جداً ..
وكان جُل ما نفكرُ بهِ .. أينَ سنذهبُ اليوم ؟ ومع من سنلعب ؟
وكنا طوال النهار لا نرتاحُ من الركضِ والصراخ والضحك .. حتى يحينَ
المساءَ .. ينحصر تفكيرنا فقط .. باحتضانِ أي مساحةٍ في أرضية المنزل لنغفو ولا نريدُ أن يزعجنا أحد ..
وهكذا كنا نقضي أيامنا .. لا حزنٌ ولا دموعٌ ولا هموم .. بدأنا نكبر ونكبر وتكبر معنا
الأحلام .. وتتغيرُ نظرتنا للحياة ..
فتارةً نراها جميلةً وكلها أفراح .. وتارةً أخرى نراها سجنٌ من عذابٍ وألمٍ وفراق ..
وتنتابنا لحظاتُ حزنٍ شديدٍ فنتمنى لو تعودَ أيامَ برائتنا وعفوية تصرفاتنا ..
لكننا .. لم نفكر بمن تحملَ كل ذلك معنا .. مع مرورِ الزمن ننسى عذاباتهم وننشغل بما يخصنا ونتخذ لنا عالمٌ نتشاركُ به مع ذواتنا لا أحد يعلمُ به ومُحرمٌ
على أيٍ كانَ دخوله وانتهاكُ حرمته .. عالمٌ فيهِ ( نفسي وحكاياتي ) نرسمُ به أمنياتنا ونكتُب حكاياتٌ وطرائفَ وأحياناً سخافاتنا .. ونشعر كأننا ملوكٌ فيه ولنا كل الحقِ بالتصرفِ داخله .. أعتقدُ أن البعض يسميهِ ملكوتُ الأنا أو متنفسي أو عالمي الوهمي ( عالمٌ يأخذنا من الواقع ويدخلنا إلى عالمٍ لا حدودَ له يتمددُ ويتوسعُ كما نشاءُ نحنُ وينكمشُ وينطوي على نفسهِ كلما أوشكت قصصنا على النهايه )
فتمرُ السنواتُ ولانزالُ نتنفسُ الخيالَ ونعيشَهُ كأنهُ عالمٌ خالدٌ لا يموتُ ولا يفنى ..
ولكن سريعا ما يقتحم الواقع الذي جعلناهُ عالمٌ ثانوي فقط .. بكلِ قوته وجبروتهِ
خصوصيةَ خيالاتنا ليجعلنا نستوعب ما يجري حولنا من أحداثٍ ليجدد صلاحية بطاقاتِ دخولنا لعالمنا الخيالي .. وهكذا ...
أما من تحملَ معنا أوقاتَ شقائنا وأفراحنا .. لم نفكر بهم ولم نلحظ أيضاً مدى
الشقاء المرسومُ على وجوههم .. فقد كانوا مثلنا .. كلٌّ لهُ عالمٌ وحدودٌ وحياةٌ أخرى
( هما والدانا ) وأيضاً أجدادنا ومن سبقهم .. في مجراتِ الحياةِ يسبحونَ إلى أجلٍ
غيرِ معلوم ..
هم سبقونا وعاشوا في عوالمَ مختلفةً غامضةً سريةً ولكنها بالنسبةِ إليهم كانت
أجمل من عالمِ الواقع .. فتركوها ورحلوا .. ركبوا قطارَ الإنتظارِ الذي توقف بهم في
محطةٍ تحتَ الرمال .. لا يعلمونَ ولا نعلمُ متى يتحركَ بهم لمحطةِ لحياةِ الواقعيةِ السرمديةِ التي لا تفنى ولا تنتهي .. وهو الحالُ أيضاً سيكونُ معنا ..
فلنعلم جيداً أن كل ما نبنيهِ ونرسمهُ ونحكيهِ في عوالمنا الخياليةَ سيزولُ ويفنى بفنائنا .. فلا يجبُ علينا التشبثَ بهِ حدَ العشقِ والجنون ..

فما ينتظرنا وينتظرُ من سبقونا بإذنِ اللهِ تعالى أجمل ...
عايشه الفجري

في حضن السحاب

لم يتبقى من نورِ القمرِ وهجٌ ..
ونامتِ النجوم في حضنِ السحاب ..
وهيَ البائسةَ تنظُرُ للسماءِ
تُجدِدُ بدموعِها ذِكرياتٌ
أكلَ الدهرُ عليها وشرب ..
ودفنَت أحلامها في رحمِ
الغياب .. كانت تحلُمَ
بمدينةٍ فيها نخيلٍ وشجرةَ
تينٍ وكوخٍ وفيها بستان ..
وتمنت لو يتوضأ الحلمَ
بنورِ الأملِ لينبتَ حولها
عشبٌ من أمانٍ تستلقي
عليهِ وتنامُ في سلام ..
لتستيقظَ مُعانِقةً عنقودَ
فرحٍ يذيبُ ما بها من
أحزان .. لكنَ الحياةَ
أقدارٌ مكتوبةٌ من ربِ
السماء .. فلا يسعها
إلا أن تصنعَ من صبرِها
رغيفَاً تقتاتُ منه إلى
أن يُشَرعَ الفرجُ أبوابهُ
لتَستعيدَ أنفاساً
محبوسةً من زَمنٍ كان فيهِ الوفاءُ منهجها .. والجحودُ جزاءَها
من قلوبٌ لا تعرفَ للشُكرِ عنوان ،،..؛؛؛